العلاقات الأفريقية الأورويبة وأهم أعمال القمة الأفريقية الأوروبية الخامسة في أبيدجان عاصمة ساحل العاج من الفترة 29 إلى 30 نوفمبر 2017

0 136

الكاتب: دكتور عبدالوالي ادم محمد

محاضر بقسم الاقتصاد كلية الدراسات العليا جامعة الملك فيصل بتشاد

        احدثت الهجرة الغير شرعية والازمة المالية و انخفاض اسعار التبرول من العام 2014 هزة عنيفة علي مستوي العالم ، وذلك باعتبار مركزية القرار الغربي ، تحاول هذه الورقة البحثية قراءة أبعاد العلاقات الاقتصادية  الافريقية الأرويبة على ضوء تطور الظروف الاقتصادية والسياسية التي يمر بها كل من الاتحاد الافريقي والاتحاد الاروبي، وفي سياق موضوعها فأن الورقة تطرح عدة أسئلة متداخلة بعضها البعض حول طبيعة ومدي العلاقات الافريقية الاروبية، ما طبيعة النظام الذي يحكم هذه العلاقات.؟ كيف تغيرت هذه العلاقات والنظرة من اطار مفهموها الاحتلالي الي نظرة شراكة؟ لاجابة عن هذه الاسئلة يتمحور الهدف الاساسي لهذه الورقة البحثية حول.

أولا: الإطار العام للعلاقات الأوروبية الأفريقية:

يتمركز التعاون بين الدول الافريقية والاتحاد الأوروبي على أطر عديدة كاتفاقية كوتونو والاستراتيجية الأوروبية الأفريقية المشتركة فضلا عن اعتماد المجلس الأوروبي لعدد من الاستراتيجيات الإقليمية تغطي مناطق القرن الافريقي، خليج غينيا والساحل. وبحيرة تشاد.

فالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا تستند أيضا على إطار الحوار الرسمي فالقمم الأوروبية الأفريقية.

يمكن تناولها باختصارعلى النحو الآتي:

  • اتفاقية كوتونو:

تعتبر اتفاقية كوتونو الإطار الذي يستند عليه العلاقات بين الاتحاد الأوروبي من ناحية والدول الأفريقية والكاريبية والباسيفيكية من ناحية أخرى، وتغطي هذه الاتفاقية علاقات الاتحاد الأوروبي مع 79 دولة منها 48 دولة في أفريقيا جنوب الصحراء.

  • الاستراتيجية الأفريقية الأوروبية المشتركة:

اعتمدت هذه الاستراتيجية في عام 2007م وذلك لتعزيز الميادين الرسمية للعلاقة بين الاتحاد الأوروبي والدول الافريقية، وهذه الاستراتيجية تم الصديق  عليها من قبل الاتحاد الأوروبي ومؤسسات الاتحاد الأوروبي وكذلك من قبل الدول الافريقية والدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، ويتم تنفيذ هذه الاستراتيجية عبر مخطط أعمال زمني.

وفي عام 2014م أقرت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والدول الافريقية خارطة طريق للفترة 2014 – 2017م، وتشتمل هذه الخارطة على خمس محاور استراتيجية للأنشطة المشتركة.

  • الاستراتيجيات الإقليمية:

  • I. القرن الافريقي:

القرن الأفريقي عبارة عن منطقة تقع في شرق القارة الأفريقية، وقد اشتهرت في السنوات الأخيرة بالجفاف الذي سبب أزمة إنسانية حادة.

        ففي عام 2011 اعتمد الاتحاد الأوروبي إطار استراتيجي للقرن الافريقي يعبر عن التدابير التي من الممكن للاتحاد الأوروبي اتخاذها لمساعدة شعوب المنطقة، ويتضمن السلام والاستقرار والأمن والرخاء وحكومة مسؤولة.

كما أن هذا الإطار الاستراتيجي اهتم بشكل أو بآخر على تطوير ما يلي:

  • المبادرة المسماة بدعم القدرات المقاوماتية للقرن الافريقي(2012).

  • مخطط عمل حول مكافحة الإرهاب لدعم القرن الافريقي واليمن(2013).

  • II. خليج غينيا:

واجه دول خليج غينيا عدم استقرارا متزايدا بسبب عدم القدرة على السيطرة على المياه الشاطئية والشاطئ نفسه فضلا عن الأنشطة الاجرامية المتزايدة ك:

  • تعذيب البشر، تهريب المخدرات والأسلحة والماس والأدوية المزيفة والنفايات…الخ.

  • القرصنة والنهب المسلح على شاطئ البحر.

  • نهب البترول.

  • الصيد الغير شرعي.

ففي مارس عام 2014م اعتمد المجلس استراتيجية بشأن خليج غينيا والتي تعبر عن الأسلوب الذي يمكن الاتحاد الأوروبي من دعم دول المنطقة من أجل مساعدتها على إزالة هذه التحديات وتقوية قدراتها البحرية ودولة القانون والحكم الفعال.

  • III. الساحل:

صاغ الاتحاد الأوروبي استراتيجية في عام 2011م من أجل الأمن والتنمية في منطقة الساحل، وتتمحور هذه الاستراتيجية حول أربعة محاور، وهي:

  • التنمية.

  • الحكم الرشيد ووضع حد للنزاعات الداخلية.

  • الأمن السياسي والدبلوماسي ودولة القانون.

  • محاربة العنف والتطرف.

  • حوارات عبر القنوات الرسمية:

وتستند الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا أيضا على حوارات من خلال قتوات رسمية وعلى مختلف المستويات، من أهمها:

  • I. القمم الأوروبية الافريقية: وهي على مستوى رؤساء الدول والحكومات، وتقام بعد كل ثلاث سنوات.

  • II. الاجتماعات على مستوى الوزراء: تنظم بشكل منتظم، ويجتمع خلالها مسؤولو الدول الافريقية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ومفوضية الاتحاد الافريقي، ومؤسسات الاتحاد الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي.

  • III. الاجتماعات على مستوى المفوضتين.

ثانيا: أهم أعمال القمة الأوروبية الافريقية الخامسة في أبيدجان عاصمة ساحل العاج:

يمكن تناول هذه النقطة على خطوتين، إحداها تركز على الأنشطة التي سبقت القمة ومهدت لها والثانية تركز على الأنشطة التي حدثت أثناء القمة وذلك على النحو الاتي:

  • الأنشطة الممهدة للقمة:

 يعتبر الشباب الموضوع الرئيسي للقمة الخامسة؛ لذلك ركزت أغلب الأنشطة الممهدة للقمة على الشباب، ومن أهم تلك الأنشطة ما يلي:

  • I. القمة الافريقية الأوروبية الرابعة للشباب التي انعقدت في مدينة أبيدجان العاجية من الفترة 9 إلى 11 أكتوبر 2017م وجمعت 120 ناشط شبابي اتفقوا على إعلان يضم توصيات بخصوص أبعاد القمة الأوروبية الافريقية الخامسة.

واستنادا على هذا الإعلان لقد عمل 36 شابا على إعداد برنامجا شبابيا يعرض على القمة وذلك من خلال المبادرة المسماة “Youth plug-in”  للاتحاد الافريقي والاتحاد الأوروبي.

وهذا البرنامج يحتوي على مقترحات هامة في ستة مجالات ذات أولوية للشباب، وهي:

  • التعليم والتأهيل.

  • شركات، خلق فرص عمل، وعقلية الشركة.

  • الحكم الرشيد والاندماج السياسي.

  • السلام والأمن.

  • ثقافة، رياضة، وفنون.

  • بيئة والتغير المناخي.

  • II. المنتدى الأفريقي الأوروبي السادس للأعمال: لقد انعقد هذا المنتدى في 27 نوفمبر 2017م بمدينة أبيدجان، ويهدف إلى تحريك الاستثمارات المشجعة للتنمية في أفريقيا، وقد أجريت خلاله العديد من الحوارات والنقاشات والتي قدمت بشكل خاص من قبل الشباب المقاولين والنساء المقاولات.

  • III. المنتدى الافريقي الأوروبي للمجتمع المدني: أقيم هذا المنتدى في تونس من الفترة 11 إلى 13 يوليو، وقد جمع منظمات المجتمع المدني للقارتين، وتوصلوا إلى إعلان يوضح أهمية مشاركة المجتمع المدني في العلاقات الأفريقية الأوروبية.

  • أهم أعمال القمة الأوروبية الافريقية الخامسة في أبيدجان:

هي عبارة عن قمة سياسية تجمع بين قادة ورؤساء دول وحكومات القارتين الأوروبية والافريقية، واختتمت هذه القمة أعمالها يوم الخميس الموافق 30 نوفمبر 2017م في أبيدجان بالتزام قوي لقادة دول القارتين بضرورة مكافحة الهجرة غير الشرعية وما ينتج عنها مثل تجارة الرقيق في ليبيا.

وتعهد قادة القارتين بتعزيز التعاون في عدة مجالات خلال القمة من أهمها: الهجرة والامن فضلا عن الاستثمارات في التعليم والتنمية المستدامة، كما اتفقوا على خطة اجلاء تسمح بإعادة المهاجرين من ليبيا.

وقد أعرب رئيس ساحل العاج الذي تستضيف دولته أعمال القمة بأهمية التعاون المشترك بين المنطقطين الافريقية والاروبية في ظرف  أكثر من ذي قبل بقوله: ” لم نكن في حاجة من قبل لاعتماد بعضنا على بعض مثل الآن، ولم نكن من قبل في حاجة للتحرك السريع”.

وقال أيضا رئيس الاتحاد الافريقي ورئيس غينيا ألفا كوندي: ” القارتان تعتمدان على بعضهما بسبب التاريخ والجغرافيا وإرادتنا المشتركة لتطوير التبادل التجاري في إطار شراكة مربحة للطرفين.

ثالثا: مستقبل العلاقات الأوروبية الأفريقية:

يعتمد مستقبل العلاقات الأوروبية الأفريقية على استراتيجيات وخطط أعمال والقمم القادمة، من أهمها ما يلي:

  • مخطط عمل إقليمي لدعم القرن الافريقي (2015 – 2020):

ففي عام 2015م اعتمد المجلس الأوروبي مخطط عمل إقليمي لدعم القرن الأفريقي للفترة من 2015 -2020م، ويعبر هذا المخطط عن المقاربة الأوروبية للاشتراك في وضع حد لأغلب المشكلات والتحديات التي تواجهها المنطقة، من أهمها:

  • I. الراديكالية.

  • II. الهجرة غير الشرعية.

  • III. النزوح الاجباري.

  • مخطط عمل إقليمي لدعم خليج غينيا (2015 – 2020):

ففي مارس 2015م اعتمد الاتحاد الأوروبي مخطط عمل بشأن خليج غينيا 2015م – 2020م، ويعبر هذا المخطط عن الدعم المقدم من قبل الاتحاد الأوروبي لإزالة التحديات ويستند على تأمين البحر ووضع حد للجريمة المنظمة.

  • مخطط عمل إقليمي لدعم الساحل (2015-2020):

ففي عام 2015م اعتمد الاتحاد الأوروبي مخطط عمل إقليمي لدعم الساحل 2015م – 2020م، وأسس على قاعدة قوية تسمح بمتابعة الأهداف المرجوة، وتشتمل على أربعة مجالات مهمة جدا لاستقرار المنطقة، وهي:

  • الوقاية من الراديكالية ومحاربة هذه الظاهرة.

  • إيجاد ظروف مشجعة للشباب.

  • الهجرة والتنقل وإدارة الحدود.

  • مكافحة التهرب والجريمة المنظمة المتنقلة.

رابعا:  النتائج.

يعتبر الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه من أكبر شركاء التنمية والاستقرار والسلام في أفريقيا، ويتضح ذلك فيما يلي:

  • منح الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه مساعدات تنموية بقيمة 21 مليار دولار لأفريقيا وذلك في عام 2016م، وهذا يجعل منه المانح الأساسي للقارة السمراء.

  • استثمرت شركات الاتحاد الأوروبي في القارة السمراء 32 مليار دولار في عام 2015م، وهذا يمثل تقريبا ثلث مجموع قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى القارة عام 2015م.

  • أودع الاتحاد الأوروبي مبلغ 3,35 مليار يورو عام 2016م في الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة وذلك لدعم برامج التنمية في القارة السمراء، هذا المبلغ سيزداد إلى 44 مليار دولار في السنوات القادمة.

  • نفذ الاتحاد الأوروبي 7 مهام مدنية وعسكرية في القارة الافريقية.

  • تحرير: الكاتب: دكتور عبدالوالي ادم محمد محاضر بقسم الاقتصاد كلية الدراسات العليا جامعة الملك فيصل بتشاد. وموجه تربوي بالمفتشية التربوية للتعليم الاساسي بالدائرة التاسعة لمدينة انجمينا.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.