سفينة “أكواريس” والخيار القاتل في الكواليس

مشكلتي مع الهجرة الغير الشرعية " أيضا عقلية الكسل الأفريقي"

0 119

هذه المرة سأتحدث متجردا عن كل شعور وعاطفة بعيدا عن قرع الطبول ولعننا لأوروبا وخمولهم كي تصل الرسالة. لمدة أسبوع من تاريخ 10 حتي 20 يونيو تجولت سفينة أكواريس، (التابعة لأطباء بلا حدود، ومجموعة “إس أو إس” للبحر الأبيض المتوسط) في البحر المتوسط مع 630 مهاجرا غير شرعيا، من الأفارقة(السود، ومن تونس) بما فيهم الشباب والأطفال، لأن إيطاليا رفضت أن تستقبلهم، وبعدها فرنسا، هكذا ظلت السفينة في البحر الأبيض المتوسط حتى صارعت أسبانيا ترددها لتقرر في آخر اللحظات استقبالهم في مينائها بمدينة فالنسيا. لم يفكر أحد بالإنسانية، ولاالشرف ولاالرحمة للأطفال الرضع في متن هذه السفية.
نعم قد نلوم هذه الدول ( أوروبا) علي هذه المعاملة القاسية(وهو قضية جدلية) لكنني ألوم الأحداث التي سبقت دخول هؤلاء المهاجرين في هذه السفينة علي السواحل الليبية المطلة للبحر الأبيض المتوسط. ما أسميه أنا :”عقلية الكسل الأفريقي”. لماذا هو كسل؟ سأبينه بهذه الأدلة.
الجانب الإقتصادي: كتبت منظمة إس أو أس ميديتراني، ومقرها ليبيا في تقريرها عام 2016 أن ما نجهله أن هذه الهجرة( الغير الشرعية) لا تقوم بها أشخاص فقراء، بل كلهم من ميسوري الحال. سأثبت هذا بلغة الأرقام في دراسة لمجلة”RTBF” أثبت الكاتب “سيمون برجوا”، أن المبلغ الذي يصرفه المهاجرون في هجراتهم يقدر مابين 3500€ إلي5500€ يوروا، أي ما يعادل مليونين إلى ثلاثة ملايين فرنك سيفا،(عملة غرب ووسط أفريقيا)، وبشهادة أكثر من مهاجر غير شرعي، هذا المال يحصلون عليه، خلال بيع أراضيهم، مجوهرات عائلية، بعضهم بيوتهم، أو حقول، أو مزرعة الخ.. وتصرف هذه المبالغ في تكاليف السفر ويشمل: الدفع للمهربين الموجودين علي سواحل المتوسط في ليبيا، كما يشمل أيضا:الأكل والشرب،شراء هواتف للتواصل مع العائلة،شراء سترة النجاة، والغطاء والبطانيات للنوم، وبعض المال الخاص لأيامه في المعسكرات حين يدخل أراضي أوروبا، (الأكل والشرب الملبس). كل هذه المصاريف تمثل مبلغا هائلا وخاصة أن هؤلاء يأتون من دول الناتج المحلي للفرد السنوي أقل من 500$ ، فمبلغ 3500 ألف يوروا تعتبر ثروة صغيرة هنا في دول كهذه هنا أعتبرها عقلية الكسل؟ لسببين:
1- الأول: لأن الهجرة غير الشرعية فلسفتها هي:(سأسافر إلي أوروبا، وأعمل عملا بسيطا وسهلا وسأصبح غنيا في فترة قصيرة). هذه العقلية أقرب إلي عقلية السارق(الغنى بأقصر الطرق). مبلغ 3500 يوروا، في أفريقيا يكفي لاستئناف أي تجارة،أي مشروع صغير، وخاصة أنه مال أتي من بيع أراضي عائلية. حسب مجلة “فورب” أغلب الشركات والمشاريع التجارية الأغنى في العالم هي شركات عائلية، مثلا في العالم العربي تمر في الشوارع وتقرأ:(شركة الهاجري وأولاده،الربيعة وأولاده،الشائع وإخوانه). لماذا العائلة الأفريقية لا يمكنها أن تشرع في تجارة عائلية بدلا من أن يرسل ابنها لأوروبا ، وفِي أحايين كثيرة يموت في الطريق قبل الوصول؟
2- الثاني: هو أن أوروبا-وحتي أمريكا- لم تعد الجنة الموعودة، فمع أزمة 2008 يقول المفكر الاستراتيجي الأمريكي”جورج فريدمان” في كتابه The next 100years” إن البطالة في أوروبا ارتفعت بطريقة رهيبة، 12% في إيطاليا25% في اليونان, 9% في فرنسا، أزمة اقتصادية كلنا قرأنا تفاصيلها، كما يثبت فريدمان أن هناك شعوبا في أوروبا مستقبلهم مجهول ل15 سنة القادمة، فليس بغريب أن نري صعود القوميات والزينوفوبيا (الخوف من الأجانب) في المجتمعات الأوروبية ورفض الهجرة والمهاجرين. هذه الدول عاجزة عن توفير عمل لمواطنيها كيف ستوفرها للوافد الأجنبي؟. مايترك للمهاجرين غير الشرعيين الوظائف الهامشية ك( العمل في الشركات الخاصة برواتب زهيدة،غسل الأموات، العمالة المنزلية وغيرها. هذا الأفريقي الذي يرفض أن يعمل في مزرعة في أفريقيا، أو يسوق تاكسي ليجمع رأس مال، -بحجة الكبرياء والشرف- تراه يرضى أن يكون عبدا لشركة غربية متعددة الجنسيات براتب يسمح له أن يدفع فقط الضرائب،وأجور الشقة،والمواصلات في أوروبا. لن يصبح غنيا أبدا، ولن يستغني عن الشركة لأنه بحاجة إليها كي يعيش. وهو ماسماه كارل ماكس ونعوم تشومسكي “استعباد الرأسمالية الحديث”
مالحل : الحل هو أن نبقى في بلداننا ونشرع في التجارة البينية، مشاريع صغيرة ،عائلية، وندخل في الصناعة البسيطة ثم المعقدة حتي ننافس الشركات الأجنبية والدول الغربية وحتى الصين. فمن المعيب للقارة الأفريقية أن تستورد حتى الأرز من الخارج وعندنا دولة مثل السودان لها أراضي خصبة تكفي-إذا أحسنا استخدامها- لتطعم كل أفريقيا. هذا هو الثمن الذي على أفريقيا أن تدفع كي تحمي شرفها(إن بقيت لها شرف) وتصون ماء الوجه، كما دفعته كل الشعوب.
و أختم بهذا الحديث النبوي، -وليس من عادتي استخدام النصوص الدينية في المقالات الصحفية لكن هذا النص لايضاحيه فلسفة أكبر فيلسوف أومفكر في زماننا هذا .
قال عليه الصلاة والسلام في الحديث :”النَّاس في خوف الفقر في فقر،النَّاس في خوف الذُّل في ذُل” هذا يلخص ما تعيشه أفريقيا.أي أننا لسنا في فقر إلا لأننا نخاف من الفقر ونهرب إلي أوروبا وغيرها، فحقيقة الغنى عندنا في أفريقيا بين أيدينا وتحت أرجلنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.